محمد بن جرير الطبري
155
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { يَوْمِ الدِّينِ } . قال أبو جعفر : والدين في هذا الموضع ، بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال ، كما قال كعب بن جُعَيْل : إِذَا مَا رَمَوْنَا رَمَيْنَاهُم . . . ودِنَّاهُمُ مِثْلَ ما يُقْرِضُونَا ( 1 ) وكما قال الآخر : وَاعْلَمْ وأَيْقِنْ أنَّ مُلْككَ زائلٌ . . . واعلمْ بأَنَّكَ مَا تدِينُ تُدَانُ ( 2 ) يعني : ما تَجْزِي تُجازى . ومن ذلك قول الله جل ثناؤه ( كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) - يعني : بالجزاء - ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ) [ سورة الانفطار : 9 ، 10 ] يُحصون ما تعملون من الأعمال ، وقوله تعالى ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) [ سورة الواقعة : 86 ] ، يعني غير مجزيِّين بأعمالكم ولا مُحاسَبين . وللدين معانٍ في كلام العرب ، غير معنى الحساب والجزاء ، سنذكرها في أماكنها إن شاء الله .
--> ( 1 ) الكامل للمبرد 1 : 191 ، ووقعة صفين لنصر بن مزاحم 1 : 52 ، المخصص 17 : 155 . ( 2 ) الكامل للمبرد 1 : 192 منسوبًا إلى يزيد بن أبي الصعق الكلابي ، وكذلك في جمهرة الأمثال للعسكري : 196 ، والمخصص 17 : 155 ، وفي اللسان ( زنأ ) و ( دان ) منسوبين إلى خويلد بن نوفل الكلابي ، وفي الخزانة 4 : 230 إلى بعض الكلابيين . يقولون : إن الحارث بن أبي شمر الغساني كان إذا أعجبته امرأة من قيس عيلان بعث إليها واغتصبها ، فأخذ بنت يزيد بن الصعق الكلابي ، وكان أبوها غائبًا ، فلما قدم أخبر . فوفد إليه فوقف بين يديه وقال : يَا أَيُّهَا المَلِكُ المُقِيتُ ! أمَا تَرى . . . لَيْلاً وصُبْحًا كَيْف يَخْتَلِفَانِ ? هَلْ تَسْتَطِيعُ الشَّمْسَ أن تَأتِي بها . . . لَيْلاً ? وهل لَكَ بِالْمَلِيك يَدَانِ ? يَا حَارِ ، أيْقِنْ أنَّ مُلْكَكَ زَائِلٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .